اتصل بنا | من نحن
الدليل على أن الأصل في المعاملات الصحة والجواز

سؤال رقم (209)
أجاب: السيد العلامة محمد عبدالله عوض الضحياني
ما هو الدليل على أن الأصل في المعاملات الصحة والجواز؟
الجواب
قلنا: الدليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى جاء بالإسلام والناس يتعاملون بأنواع المعاملات فنهاهم سبحانه وتعالى عن بعض مما كانوا يتعاملون به، وأقرهم على الباقي. وهذا بخلاف العبادات؛ فالصلاة مثلاً لم تعرف إلا من تعريف الله تعالى، فالأصل فيها الفساد حتى توافق أمر الشارع الحكيم، فلا يحكم لها بالصحة حتى يقوم الدليل على صحتها، وكذلك الصيام، والحج، والزكاة، وما يلحق بذلك من العبادات. ومن هنا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى21]، وفي الحديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، ((خذوا عني مناسككم))، وقال تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج67]. فإن قيل: إن الكفيل يأخذ الأجرة والجعالة في غير مقابل، فيكون أكله لها مما نهى الله تعالى عنه في قوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء29]. قلنا: لم يأكل الكفيل هنا الأجرة بدون مقابل، وإنما أكلها مقابل الضمان والالتزام الذي قد يلحقه بسببه الكثير من التعب والنصب، وقد يغرم أخيراً ما تكفل به، ومن هنا جاء في الحديث المروي عن النبي ÷: ((الخراج بالضمان)). ومعنى الحديث والله أعلم: أن المشتري إذا رد المبيع إلى البائع بسبب عيب ظهر له مثلاً، وقد كان استفاد قبل رده شيئاً من الفوائد فإنها تطيب له ولا يلزمه ردها؛ وذلك إلى مقابل ضمانه للمبيع، فإنه لو تلف في يده قبل رده إلى البائع لتلف من ماله دون البائع؛ ففي هذا الحديث دليل على أن الضمان يقابل بالمال. وبناءً على ما تقدم فقد تكون الإجارة صحيحة وقد تكون فاسدة، فتكون صحيحة إذا كانت الأجرة على مجرد الضمان والالتزام من دون نظر إلى ملاحقة المكفول عليه ومتابعته، وتكون فاسدة إذا كانت على الضمان مع متابعة المكفول عليه وملاحقته. ووجه فسادها فيما ذكرنا هو جهالة مقدار المتابعة والملاحقة. فإن قيل: إذا كانت الإجارة فاسدة فيجوز للكفيل أن يفسخ، وإذا فسخ بطلت الكفالة، وفي ذلك من الضرر على المكفول له ما لا يخفى من مماطلته في ماله أو ضياعه أو ضياع بعضه. قلنا: إذا فسدت الإجارة هنا فلا يفسد الضمان، وإنما المراد أنها إذا فسدت الإجارة وحصل النزاع فإن الكفيل لا يستحق الأجرة المسماة في العقد، وإنما يستحق على قدر عمله وأجرة مثله. ونعني بقولنا فلا يفسد الضمان: أنه يجب على الكفيل القيام والمضي فيما تكفل به ولو كان فاسداً؛ وذلك: 1-لوجوب الوفاء بالوعد في دين الإسلام، ولا يعذر المسلم في تركه إلا من عذر بين، ومن هنا جعل الرسول ÷ خلف الوعد من علامات المنافقين. 2-ولما قد يترتب على ترك الكفالة من مماطلة الغريم أو تضييعه لمال المكفول له أو تضييع بعضه. هذا، وحكمنا بفساد الإجارة فيما ذكرنا هو فيما إذا كانت الإجارة كما ذكرنا، وذلك على حسب ما ترشد إليه أقوال أهل المذهب، وإلا فإن الذي يظهر لي -والله أعلم- أن الجهالة المذكورة تغتفر مع معرفة الغرض المقصود من المتابعة والملاحقة. وهذا فيما لا يمكن معرفته على الإطلاق بالتحديد والمقدار كعمل المُصَدِّق -وهو جامع الزكاة للإمام- وكأولياء الأوقاف وولاة المساجد والمشاهد ونحو أولئك. فالأولى أن تكون الإجارة في حقهم صحيحة، لا كما يقوله أهل المذهب.

الفتاوى الأكثر قراءة


حكم شراء المنهوبات

أجاب: السيد العلامة محمد عبدالله عوض الضحياني

سؤال: إذا حصلت حرب وفوضى في بلاد، وحصل بسبب ذلك انتهاب لمحلات تجارية ولبيوت كثيرة ولغير ذلك؛ فهل يجوز شراء ما يعرض للبيع من ذلك النهب؟ وإذا اشترى أحد شيئاً من ذلك فكيف يصنع؟

بيع مالم يحصد

أجاب: السيد العلامة محمد عبدالله عوض الضحياني

ﺳﺆاﻝ: ﺭﺟﻞ ﺑﺎﻉ أرض ﻋﻠﻒ ﺫﺭﺓ ﻟﻢ ﺗﺤﺼﺪ ﻓﻤﺎﺫا ﻳﻠﺰﻣﻪ؟

حكم الطباعة لأهل المذاهب الباطلة

أجاب: السيد العلامة محمد عبدالله عوض الضحياني

سؤال: رجل له مطبعة فهل يجوز له أن يطبع بالأجرة لأهل المذاهب الباطلة؟

حكم من اشترى من خائن للأمانة

أجاب: السيد العلامة محمد عبدالله عوض الضحياني

سؤال: رجل يشتري غازاً من محطة غاز وعليها عامل يبيع للناس، ويبيع أحياناً للبعض من خلف العداد، ثم إن المشتري الذي كان يشتري من خلف العداد تندم بعد حين ويريد تخليص ذمته فماذا يلزمه؟

Logo

تابعنا عبر